السيد مجتبى الموسوي اللاري

20

رسالة الأخلاق

التقدير والنظام والتوازن الدقيق . وإذا عطّل البشر خصائصه الإنسانية ، وأهمل بل قمع جوانبه اللطيفة والحسّاسة والحيّة في كيانه - والتي هي من لوازم خلافته البديعة في صعيد الحياة - أنكر أو تنكّر لكرامة الإنسانية ، وحطّم فطرته وطينته الطبيعية . ونظّم برنامج حياته على أساس الهوى والإحساس . . ففي هذه الحالة وقد نقض وانحرف عن المنطق الصحيح لوجوده . . . فإنّ فطرته الإلهيّة ستغرّمه على أسلوب تفكيره هذا وسلوكه غير الأصولي ، غرامة كبرى قطعا ، وستنتقم منه بشدّة . بل ها هي البشرية اليوم تدفع غرامة كبرى لجريمتها هذه ، على حساب راحتها وسعادتها وخصائصها . وقد ظهر أثر هذه الإضطرابات والانحرافات على صورة جرائم مختلفة ، فلعلّه لا تمضي على المجتمعات البشرية دقيقة واحدة لا تحدث فيها جريمة كبرى من السرقة والعدوان و . . . و . . . وهذه مسألة هي إحدى أكبر مشاكل أمم العالم ، وعلينا أن نعدّها مشكلة الإنسانية الكبرى ، والتي ملأت الدنيا ظلما وجورا ، وإنّ ما يصرف سنويا للحدّ من الجرائم والجنايات أو تعقيب المجرمين وعقوبتهم ، يشكّل رقما هائلا جدّا . . وعلينا أن نفتّش عن إحدى العوامل في شيوع القساوة واللامبالاة في العلاقات الإنسانية ، وفقدان الشعور بالمسؤولية في الضمير الأخلاقي الإنساني في المجتمع الغربي . . نفتّش عنه في أسلوب تفكير بعض فلاسفتهم ومربّيهم . إنّ ( نيتشه ) الفيلسوف الألماني المعروف قد بنى فلسفته على أساس التفوّق العنصريّ والقسوة ، وكم حدث من جرّاء هذا سفك موحش للدماء في حروب مدمّرة في هذا القرن الأخير . يقول هذا الفيلسوف الغربي : « علينا أن نقذف بالرأفة والرّقة من قلوبنا جانبا ؛ فإنّ الرأفة من العجز ، وإنّ التواضع والطاعة من الذلّة ، وإنّ الحلم والعفو والإغضاء من الوهن وفقدان الهمّة . فلما ذا نقتل نفوسنا ؟ بل علينا أن نربّيها فنقدّسها ونعبدها ، أما